محمد بن عبد الهادي السندي

117

حاشية السندي على النسائي

فقال صدقة أي شرع لكم ذلك رحمة عليكم وإزالة للمشقة عنكم نظرا إلى ضعفكم وفقركم وهذا المعنى يقتضي أن ما ذكر فيه من القيد فهو اتفاقي ذكره على مقتضى ذلك الوقت والا فالحكم عام والقيد لا مفهوم له ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على اعتبار المفهوم في الأدلة الشرعية وأنهم كانوا يفهمون ذلك ويرون أنه الأصل وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قررهم على ذلك ولكن بين أنه قد لا يكون معتبرا أيضا بسبب من الأسباب فإن قلت يمكن التعجب مع عدم اعتبار المفهوم أيضا بناء على أن الأصل هو الاتمام والقصر رخصة جاءت مقيدة لضرورة فعند انتفاء القيد مقتضى الأدلة هو الاخذ بالأصل قلت هذا الأصل إنما يعمل به عند انتفاء الأدلة وأما مع وجود فعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بخلافه فلا عبرة به ولا يتعجب من خلافه فليتأمل . قوله فاقبلوا صدقته الامر يقتضي وجوب القبول وأيضا العبد فقير فاعراضه عن صدقة ربه يكون منه قبيحا ويكون من قبيل أن رآه استغنى وفي رد صدقة أحد عليه من التأذى عادة ما لا يخفى فهذه من أمارات الوجوب فتأمل والله تعالى أعلم . قوله صلاة الحضر هي محل الأوامر المطلقة وصلاة الخوف هي مذكورة في قوله تعالى إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا الآية يفعل أي وقد قصر بلا خوف فهو دليل يثبت به الحكم كما يثبت بالقرآن